ماذا لو لم……؟

[ ذهب بي فكري بعيدا إلى أبعد نقطة يمكن تخيلها عبر بي الحدود و عاد بتواضع مع قصة قصيرة….ربما لن تحمل حكمة و لا عبرة أو ربما لن يملأها التشويق و الإثارة و لكنها تحكي ما حدث وتضم نفسها إلى حكايات البحر حاشرة انفها دون استئذان ….]

ريم و رؤى فتاتين يافعتين ذواتا بشرة سمراء و لباس محتشم …. أختان مقربتان تحبان اللهو و المرح بين أحضان الطبيعة رغم و وثوقهما بخطر الكائنات الكامنة بين طيات  ورق الشجر وتحت ثقل و صلابة الصخر وفي ظلمة كهف رهيبة و حتى في الماء المتدافع مع الموج….

ذات مساء و في يوم من أيام الصيف الحارة ….خرجتا بعيد صلاة العصر معا بصحبة أمهما و أخيهما الذي يكبرهما ببضع سنوات متجهين إلى شاطئ بحر طوله يكفي مسيرة يوم كامل ….بقيت أمهما بين أشجار الغابة الضليلة المجاورة للشاطئ مستمتعة بنسمات هواء لطيفة و زقزقة العصافير ……..تحسستا الرمل الحامية بأقدام عارية و ركضتا معا نحو الماء لم تعطيا اهتماما لأمتعتهما فقط رمتها رؤى على الخط الذي ارتسم على الرمل بفعل المد دونما اهتمام لدور القمر و عجائب أياته كأنما هو هناك ملتصق بسقف السماء عبثا و الشمس ليست إلا كرة مشعة تسبب الحر…..انغمستا في الماء  مثل طفل صغير يكتشف البحر لأول مرة ببراءة و تطفل..و كان الشاطئ كأنه مهجور إلا من أسرتين صغيرتين قاربتا على الرحيل …وهكذا تفضلانه كانه ملك لهما يرتعان فيه دون تحرس….. تعمقتا أكثر بتحد وإصرار عنادا و ببعض التردد و في نفس  اللحظة اخترق ذاكرة ريم  دعاء الذكر عند نزول منزل بصوت العفاسي الرنان “أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق”….فاطمأن بالها حيث أيقنت أنه لن يصيبهم ضر حتى يرتحلوا  مدبرين …..و صارت ترش الماء على أختها فتسمع من بعيد ضحكاتهما الطفولية الممزوجة بأنين تلاطم  اليم ….و بينما هما مستمتعتين بالجمال الذي لفهما و بخيوط الشمس الذابلة قبيل الغروب ..اذ وقعت عين رؤى على شيء غريب يطفو على الماء كأنه…….دققت النظر عبر ارتفاع الموج وفجأة صرخت……انه جسد إنسان و حاولت أن تدنو منه ولكن………وجدت يد أختها تجذبها و تأبى تركها خائفة من أن تفقدها إذا حاولت الاقتراب أكثر و هي لا تجيد السباحة….اختلطت لديها المشاعر من رغبة في إنقاذ ذلك المسكين إلى خوف وقلق على أختها المندفعة فأحست بضيق الوقت و بعمق البحر و قلة الحيلة ..نظرت حولها و التفت يمنة و يسرة فلاح لها على مقربة شابين في مقتبل العمر يمشيان بخطى متثاقلة على الشاطئ…نادتهما ريم وهي تلوح لهما و تشير بأصبعها إلى الشيء الطافي……..ولكنها صدمت و أحست بإحباط غامر حين أشار الشاب إلى ثيابه و بدا عليه عدم الاهتمام و تصمر صاحبه بجانبه ….لم تستسلم جاهدت نفسها و تركت أختها الحبيبة تحاول دون جدوى و انطلقت ساحبة جسدها المبتل خارج الماء ركضت مسرعة نحو أب يلعب مع ابنه بالرمل و ناشدته أن يساعدها فعاد معها تاركا طفله مع أمه و أخته….. وهو يردد : لعلها مجرد مخلفات …..فردت عليه رؤى : ولكنني رأيت يده.

لم يتعمق كثيرا هو و شخص آخر تبعهما وقال :  إن البحر هائج فلا تتهورا …ثم انصرفا.

وقفتا صامتتين لبرهة و هما تشاهدان ذلك الشيء في الماء كأنهما اقتنعتا بما قاله الرجل سالفا …ثم كسر نداء أخيهما تلك الحيرة ….هيا يجب علينا أن نرحل.

حكت له رؤى ما حصل في عجالة, فرد عليها مرتابا : لقد سمعت بغرق أب و أم وابنهما…..يمكن أن تكون جثة أحدهم, نظرت الواحدة إلى الأخرى و انطلقتا عائدتين حيث طفا ذلك الشيء و قد قربته الأمواج قليلا و هذه المرة تقدمتا إلى أبعد نقطة يمكن الوصول لها في نظرهما و ركزتا بصرهما عبر الموج في علوها و انخفاضها…….

وقالتا بلسان واحد و قد عادت الابتسامة إلي شفتيهما : ليس إلا جدع شجرة.

ولكن يبقى السؤال طارحا نفسه ماذا لو لم يكن جدع شجرة….

هي الأمور كما شاهدتها دول     من سره زمن ساءته أزمان

°”* النهاية *”°

منى كانت هنا Transmit Icon

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to ماذا لو لم……؟

  1. سيرين كتب:

    مرحبا بك منى في عالم التدوين ..
    لديك أسلوب رائع .. واصلي ولا تتوقفي
    متابعة ^^

  2. ماشاء الله تبارك الله … نهاية سعيدة وأنا أحب النهايات السعيدة .
    لديك أسلوب جذاب يشد الأعصاب للنهاية ، وفقك الله وإلى الأمام دوماً ..
    واسمحي لي أن أبدي لكِ ملاحظة دينية حيث أنه لا يجوز وصف البحر أو الطبيعة بالغدر ، لأن ذلك يعتبر سباً لهما وقد نهى الله تعالى عن سب الريح ، وسب الدهر ، وقاس العلماء على ذلك ظواهر الطبيعة كالزلازل وغيرها ، وكذلك مخلوقات الله كالبحر والشمس وغيرهما .
    قال عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي : ” يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلّب الليل والنهار”.
    فيما عدا ذلك تملكين قلماً سيالاً موهوباً أتنباً له بمستقبل باهر ، واصلي المسير وسأتابعك دوماً .
    أكاليل ودي .

    • morganamona كتب:

      جازاك الله كل خير أختي طالبة ثقافة و أشكرك على تشجيعي بهاته الكلمات اللطيفة و الملاحظات البناءة خاصة الدينية منها فكلي صدر رحب على النقد قبل المدح ….و لأكون صريحة هذه الأحداث ليست خيالية مئة بالمئة بل هي خليط يجمع بعضا من الواقع المعاش …..و هذه أمور ما زال يجهلها العديد من الناس…..فنكتب عبارات ساهين عن وقعها وأنا نفسي و أعوذ بالله من قول أنا أول مرة تقع عيني على هذا الحديث القدسي….. قال عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي : ” يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلّب الليل والنهار”……و لو علمت مسبقا لما تجرأت على ذلك…..و لك خالص الشكر والمودة دمت بخير.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s